إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
132
زهر الآداب وثمر الألباب
وكان المأمون يقول : من أراد أن يسمع لهوا بلا حرج فليسمع كلام العباس والعباس بن الحسين بن أشعر الهاشميين ؛ وهو يعدّ في طبقة إبراهيم ابن المهدى ، وهو القائل : أتاح لك الهوى بيض حسان سبينك بالعيون وبالشعور « 1 » نظرت إلى النحور فكدت تقضى وأولى لو نظرت إلى الخصور « 2 » وهو القائل أيضا : صادتك من بعض القصور بيض نواعم في الخدور حور تحور إلى صبا ك بأعين منهنّ حور « 3 » وكأنما بثغورهنّ جنى الرّضاب من الخمور « 4 » يصبغن تفّاح الخدو د بماء رمّان الصّدور وهو : العباس بن الحسين بن عبيد اللَّه بن العباس بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، وأم عبيد اللَّه جدّة بنت عبيد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب عم محمد بن علي أبى الخلفاء . وكان الرشيد والمأمون يقرّبان العباس غاية التقريب ؛ لنسبه وأدبه ؛ قال أبو دلف : دخلت على الرشيد وهو في طارمة على طنفسة « 5 » ومعه عليها شيخ جميل المنظر ؛ فقال لي الرشيد : يا قاسم ؛ ما خبر أرضك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، خراب يباب ، أخربها الأكراد والأعراب . فقال قائل : هذا آفة الجبل ، وهو أفسده ، فقلت : أنا أصلحه ، قال الرشيد : وكيف ذلك ؟ قلت : أفسدته وأنت علىّ وأصلحه وأنت معي ! قال الشيخ : إن همته لترمى به من وراء سنّه
--> « 1 » أتاح : هيأ ، وسبينك : أسرنك ( م ) « 2 » تقضى : تهلك . « 3 » تحور : تميل « 4 » الرضاب : الريق « 5 » الطارمة : بيت من خشب كالقبة